الراغب الأصفهاني

719

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وهو يصيد البعوض وقيل إن أنثاه تحيض وترضع كالأرنب وما له منقار وله أسنان حداد ويصير على الطعام . ونهى عن قتله وقتل الضفدع . وقيل : إن أنثاه تحمل ولدها تحت جناحها ، ترضعه في طيرانها وتتجنب ورق الدلب حيث كان . وفيه قال ابن المعتز : أبى علماء النّاس أن يعلمونني * وقد ذهبوا في الشعر في كلّ مذهب بجلدة إنسان وصورة طائر * وأظفار يربوع وأنياب ثعلب « 1 » الببغاء من غريزته أن من كلمها نصب لها مرآة وكلّمها من خلفها ، حتى تعتاد الكلام ( 6 ) ومما جاء في الهوام والحشرات السنّور يشبه الإنسان في أمور شتّى في العطاس والتثاؤب والتمطي وغسل الوجه والعين . وقيل : إن الأصل في خلقه أن أصحاب نوح عليه السلام تأذوا في السفينة بالفأر فسألوا نوحا عليه السلام أن يسأل ربّه ، فخرج السنّور من عطسة الأسد فصاده . وتأذوا بالعذرة فخرج من سلحة الفيل الخنزير فأكله . ومتى رأى السنور الفأر زلق وإن كان بمعقل خوفا منه وهو يأكل الحشرات كالخنفساء وبنات وردان « 2 » والحيّة وكل ذات سمّ وقد تأكل أولادها . وقيل إن ذلك لبرّها « 3 » بهم . والضبّ تأكل ولدها لعوقها « 4 » . فقيل أبرّ من هرّة واعقّ من ضبّ . وهي كثيرة الأسماء غير الصفات : يقال لها القطّ والضيون والهرّ والسنّور . وأسماء الأسد أكثر صفات . وروي أن أعرابيا صاد سنّورا فلم يعرفه فتلقاه رجل فقال : ما هذا السنور ؟ وتلقاه آخر فقال : ما هذا الهر ؟ وآخر فقال : ما هذا الضيون ؟ وآخر فقال : ما هذا القط ؟ فقال الأعرابي : إني أحمله وأبيعه فسيجعل اللّه لي منه يسرا فلما حمله إلى السوق ، قيل : بكم ؟ قال : بمائة . قيل : إنه يساوي نصف درهم ، فرمى به وقال : لعنه اللّه فما أكثر أسماءه وأقلّ نفعه . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم امتنع من دخول دار قوم فيها كلب فقيل له : إنك تدخل دار فلان وفيها هرّ ، فقال : الهرّ ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوّافات .

--> ( 1 ) اليربوع : نوع من القواضم يشبه الفار قصير اليدين طويل الرجلين وله ذنب طويل . ( 2 ) بنات وردان : الصراصير . ( 3 ) برّها به : أي محبتها ووفائها . ( 4 ) العقوق : العصيان والنكران .